تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

اللّه في حقك ، وان اللّه تعالى يسائله عن ذلك ( 1 ) ، ولم يمكنه عليه السّلام أن يقول ذلك في الملأ . وكان معاوية يسعى ان يأخذ من أمير المؤمنين ومن أهل بيته تصريحا في كتاب أو في ملأ بالطعن فيهما عند العامة ، كما يظهر ذلك من كثير من كتب معاوية إلى عليّ ، وفي كتابه إلى الحسن « وصرحت بتهمة أبي بكر وعمر » ( 2 ) . وتأولهم الّذي قال عليه السّلام كونهم صاحب الغار وادعاء ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرهم بالصلاة بالناس في مرضه ، فبهذين الأمرين تمسك عمر لاستخلاف أبي بكر . وقال الراوندي - كما نقل ابن ميثم عنه - معنى قوله عليه السّلام « وقد رام أقوام أمرا بغير الحق فتأولوا على اللّه فأكذبهم » انه قد طلب قوم أمر هذه الأمة ، فتأولوا القرآن كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( 3 ) فسموا من نصبوه من الأمراء أولي الأمر متحكمين على اللّه ، فأكذبهم اللّه بكونهم ظالمين بغاة ، ولا يكون الوالي من قبل اللّه تعالى كذلك ( 4 ) ، وهو قريب مما قلنا . هذا ، ونقل ابن أبي الحديد بدل قوله فتأولوا « فتألوا » وقال أي حلفوا ، من الالية أي اليمين ، أي من أقسم تجبرا « لا فعلن كذا » أكذبه اللّه ولم يبلغ أمله . ثم قال : وقد روى « تأولوا على اللّه » أي حرفوا الكلم ، وتعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم ، فأكذبهم اللّه بأن أظهر للعقلاء

هامش
( 1 ) رواه الزبير بن بكار في المفاخرات عنه شرح ابن أبي الحديد 6 : 294 .
( 2 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 36 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) شرح الراوندي 3 : 161 ، وشرح ابن ميثم 5 : 125 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )