صف أهل العراق وصف أهل الشام ، والمصحف على رأسه وهو يقول : كتاب اللّه بيننا وبينكم ، وأرسل معاوية إلى عليّ عليه السّلام : ان هذا الأمر قد طال بيننا ، وكل منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه ، ولن يعطي واحد منّا الطاعة للآخر ، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير ، وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى ، وانا نسأل عن ذلك الموطن ولا يحاسب به غيري وغيرك ، فهل لك في امر لك ولنا فيه حياة وعذر وصلاح للأمة أن يحكم بيننا وبينكم حكمان رضيان أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك ، فيحكمان بما في كتاب اللّه بيننا ، فإنه خير لي ولك وأقطع لهذه الفتن ، فاتّق اللّه فيما دعيت إليه وارض بحكم القرآن ان كنت من أهله . قال : فكتب إليه عليّ عليه السّلام : أما بعد فان أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما حسن به فعله ويستوجب فضله ويسلم من عيبه ، وان البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان من خلله عند من يعنيه ما استرعاه اللّه ما لا يغني عنه تدبيره ، فاحذر الدنيا ، فإنه لا فرح في شيء وصلت إليه منها ، ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته ، وقد رام قوم أمرا بغير الحق ، فتأولوا على اللّه ، فأكذبهم ومتعهم قليلا ، ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده ولم يحاده ، فغرته الدنيا واطمأن إليها . ثم انك قد دعوتني إلى حكم القرآن ، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولست حكمه تريد واللّه المستعان ، وقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا ، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا ( 1 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 585
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٥
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 493 .