تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولكني إذا أبرمت أمرا * منيت بخلف آراء الطغام

فارتحل معاوية حتى نزل على معكسر علي عليه السّلام الّذي كان فيه ( 1 ) . وفيه : لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح يدعون إلى حكم القرآن قال عليه السّلام : عباد اللّه أنا أحق من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وبان أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، اني أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، انها كلمة حق يراد بها باطل ، انهم واللّه ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، وما رفعوها لكن الا خديعة ومكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق الا أن يقطع دابر الّذين ظلموا . فجاءه عليه السّلام زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكّي السلاح سيوفهم على عواتقهم وقد سودت وجوههم يتقدمنهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القراء الّذين صاروا خوارج بعد ، فنادوه باسمه لا بأمرة المؤمنين « أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه والا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنها ان لم تجبهم » فقال لهم : ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب اللّه وأول من أجاب إليه ، وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن ادعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، اني انما أنا أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا اللّه في ما امرهم فيه ، ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون ( 2 ) . وفيه : ولما أجبروه عليه السّلام على أن يضع حكمين قال لهم : ان معاوية لم

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 190 .
( 2 ) وقعة صفين : 489 .