تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أن يريثك ويبطئك حتى يذوق أهل الشام ، وقد كان المغيرة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن استعمله على الشام فأبيت ذلك عليه . قالوا : وفشا كتاب معاوية في العرب ، فكتب إليه الوليد بن عقبة أخو عثمان لامه أبياتا منها :
أمثل عليّ تعتريه بخدعة * وقد كان ما جربت من قبل كافيا
وكتب إليه أبياتا أخر منها :
فانّ عليّا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوّغ الماء شاربه
وكتب إليه أبياتا أخر منها :
فإنك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم ( 1 )
وفي ( صفين نصر ) - بعد ذكر سبق معاوية على الفرات ، ثم غلبة أصحابه عليه السّلام عليه بالحرب - وكتب معاوية في سهم « من عبد اللّه الناصح يخبركم أن معاوية يريد أن يفجّر عليكم الفرات فيغرقكم ، فخذوا حذركم » ، ثم رمى بالسهم في عسكره عليه السّلام ، فوقع في يد أحدهم ، فقرأه ثم اقرأه صاحبه ثم آخر ، فقالوا : هذا أخ لنا ناصح كتب إلينا يخبرنا بما أراد معاوية فينا ، وقد كان معاوية بعث مائتي رجل من الفعلة إلى عاقول من النهر بأيديهم المرور والزبيل يحفرون فيها بحيال عسكره عليه السّلام ، فقال عليّ لأصحابه : ويحكم ان الّذي يعالج معاوية لا يستقيم له ولا يقوم عليه ، وانما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ، فالهوا عن ذلك ودعوه . فقالوا له : هم واللّه يحفرون الساعة . فقال لهم : يا أهل العراق لا تكونوا ضعفي ، ويلكم لا تغلبوني على رأيي . فقالوا : واللّه لنرتحلن ، فان شئت فأقم وان شئت فارتحل ، فارتحلوا فارتحل عليه السّلام في أخريات الناس وهو يقول :
ولو اني أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شام
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 95 ، ووقعة صفين : 52 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 582 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )