تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

وسلوهم عن هذا الأمر الّذي اختلط علينا ، فأتيناه ، فسألناه ، فقال : عدا الناس على هذا الرجل وأنا معتزل ، فقتلوه ، ثم ولوني وأنا كاره ، ولولا خشية على الدين لم أجبهم ، ثم طفق هذان في النكث ، فأخذت عليهما واخذت عهودهما عند ذلك ، وأذنت لهما في العمرة ، فقدما على حليلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فعرضاها لما لا يحل لهما ، فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الاسلام فتقا . قال : فبايع صاحباي وأما أنا فأمسكت وقلت بعثتني قومي لامر فلا احدث شيئا حتى أرجع إليهم . فقال : فإن لم يفعلوا قلت : لم أفعل . فقال : أرأيت لو أنهم بعثوك رائدا فرجعت إليهم ، فأخبرتهم عن الكلاء والماء ، فخالفوا إلى المعاطش والجدوبة ما كنت صانعا . قلت : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلاء والماء . قال : فمد يدك ، فو اللّه ما استطعت ان امتنع ، فبسطت يدي ، فبايعته وكان من أدهى العرب - الخبر ( 1 ) ، فأما تجوز منه واما قلة معرفة منه ، كما يكشف عنه عدم تميزه حتى ضرب عليه السّلام له المثل . هذا ، وروى ( الكافي ) مسندا عن هشام بن سالم يرفعه قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس ( 2 ) . « ولكن كل غدرة فجرة ولكل » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وكل ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) « فجرة كفرة » . روى ( الكافي ) مسندا عن الأصبغ قال : قال عليه السّلام على المنبر : أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ألا ان لكل غدرة فجرة ، ولكل فجرة كفرة ، ألا وان الغدر والفجور والخيانة في النار ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 505 ، سنة 36 .
( 2 ) الكافي 2 : 336 ح 1 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 211 ، وشرح ابن ميثم 3 : 470 .
( 4 ) الكافي 2 : 338 ح 6 .