قال ابن أبي الحديد « غدرة وفجرة وكفرة » على فعلة ، أي بالضم فالفتح ، أي كثير الغدر والفجور والكفر ، وكل ما كان على البناء فهو الفاعل ، فان سكنت العين فهو المفعول ، تقول « رجل ضحكة » أي يضحك ، و « ضحكة » أي يضحك منه ، و « سخرة » يسخر ، و « سخرة » يسخر به ، وروى الجميع على « فعلة » للمرة الواحدة ، وتبعه الخوئي وزاد : وفي بعض النسخ : روى الجميع على « فعلة » بفتحتين جمع فاعل ( 1 ) . قلت : ان ابن أبي الحديد قاس هذه على « ضحك وسخر » ، فان التفصيل انما ذكره الجوهري في ضحك وسخر ، ولم يقل انه يطرد في كل فعل ، كما أن ما زاده الخوئي خطأ ، لأنه في معنى ولكن كل غادرين فاجرون وكل فاجرين كافرون ، ولا معنى له ، فيتعين أن تكون بلفظ فعلة مرة . « ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة » وروى ( الخصال ) عنه عليه السّلام قال : في جهنم رحى تطحن ، طحنها العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وان في النار لمدينة يقال لها الحصينة فيها أيدي الناكثين ( 2 ) . « واللّه ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة » في ( الخلفاء ) وغيره : ذكروا أن معاوية قال لجرير لما بعثه عليه السّلام لاخذ البيعة منه : اني قد رأيت رأيا . قال : هات . قال : اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام ومصر جباية فان حضرته الوفاة لم يجعل لاحد من بعده في عنقي بيعة وأسلم إليه الأمر ، واكتب إليه بالخلافة . فقال له جرير : أكتب ، فكتب إليه عليه السّلام ذلك ، فكتب إلى جرير : انما أراد معاوية بما طلب ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وان يختار من أمره ما يحب ، وأراد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 581
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 211 ، وشرح الخوئي 6 : 107 .
( 2 ) الخصال 1 : 296 ح 65 .