وقال : ما كنت متخذ المضلين عضدا ولو لم يستقر امر سلطنتي .
كما أن الثاني حظر على طلحة والزبير الخروج من المدينة بتوهم الخروج عليه مع اقتداره ذاك الّذي أجروا أو امره بعده في ترتيبه الشورى ، وهو عليه السّلام مع تزلزل أمره وعلمه بإرادة طلحة والزبير الغدر خلى بينهما وبين ما أراد اليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بينة .
وفي ( أمالي القالي ) : كان معاوية يقول : انا للاناة ، وعمرو للبديهة ، وزياد للصغار والكبار ، والمغيرة للأمر العظيم .
هذا ، ومن الدهاة الغدارين عبد الملك ، أعطى عمرو بن سعيد الأمان ، ثم قتله ، فقال الشاعر :
غدرتم بعمرو يا بنيّ خيط باطل * وأنتم ذوو قربى به وذوو صهر
ومنهم منصور الدوانيقي ، خرج عليه محمّد وإبراهيم ابنا عبد اللّه بن الحسن ، فأشخص إليهما عيسى بن موسى الّذي أراد خلعه من ولاية العهد بعده من أخيه وقال : لم أبال أيهما قتل .
وخرج عليه عمه عبد اللّه بن علي ، فأشخص إليه أبا مسلم الّذي أراد قتله ، واعطى ابن هبيرة وعمه وأبا مسلم الأمان ، وغدر بجميعهم وقتلهم .
ولما كتب إلى محمّد بن عبد اللّه ببذل الأمان له أجابه أي أمان تعطيني ، أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك ، أم أمان أبي مسلم .
« ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس » اتيانه عليه السّلام ب « لولا » الامتناعية لأن الدهاء ليس مجرد جودة الرأي ، بل مع النكر والاغتيال والغدر والاحتيال ، قال الجاحظ في ( مفاخرات هاشم وأمية ) بعد ذكر مفاخرة أمية بدهائها : قالت هاشم أما ما ذكرتم من الدهاء والنكر فان ذلك من أسماء فجار العقلاء وليس