تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

والزنا وان كانا من عامله خالد الا أنه لما كان راضيا بفعل خالد كانا منه ، قال تعالى في عقر ناقة ثمود مع تصدي أحدهم له ورضا باقيهم به فَعَقَرُوها ( 1 ) وهو لم يقتنع بالرضا بل حامى عنه ، فلما قال له عمر : ان خالدا وثب على مسلم ، فقتله غدرا وزنا بامرأته فأقد منه وحده ، قال له : لا أشيم سيفا سله اللّه على الكافرين ( 2 ) . وثانيهم فاروقهم كان داهية ، فحظر في أيامه على طلحة والزبير الخروج من المدينة ، وكلما جأرا بأنا نريد الجهاد في سبيل اللّه والخروج إلى فارس والروم كباقي المسلمين ، قال لهما : يكفيكما جهاد كما مع النبيّ ، مع أن الجهاد كالصلاة ، فكما لا يكفي صلاة مسلم زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن صلاته بعده كذلك جهاده ، الا أنه خاف منهما لو خرجا ادعاء الأمر في قباله . والزبير هو الّذي - لما قال عمر لأهل الشورى أكلكم يطمع بالخلافة بعدي - قال لعمر : وما الّذي يبعدنا منها وليتها ، ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة ( 3 ) . وطلحة هو الّذي قال لأبي بكر لما استخلف عمر « استخلفته علينا وقد عرفته ، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا وليت عنا وأنت لاق اللّه تعالى فسائلك » ( 4 ) . وأحكم الأمر لبني أمية أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعداء أهل بيته وأعداء دين اللّه بتدبير شورى في ستة وحكمية ابن عوف ليتولى عثمان الّذي كان عرف ببذل دمه وعرضه فضلا عن دينه لبني أمية بني أبيه ، والا يدع باقي الستة الزبير

هامش
( 1 ) هود : 65 ، والشعراء : 157 ، والشمس : 14 .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 503 ، سنة 11 .
( 3 ) رواه الجاحظ في السفيانية عنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 .
( 4 ) روى هذا المضمون الطبري في تاريخه 2 : 621 ، سنة 13 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 572 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )