تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

ما صنعتم بأبي هذا الفتى ، اني اذن لجاهل . ثم قال : فرقوهم وغطوا رؤوسهم ، ففرق بينهم وأقيم كل رجل منهم إلى أسطوانة من المسجد ، ثم دعا عليه السّلام كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع فقال له : هات صحيفة ودواة ، وجلس في مجلس القضاء ، وجلس الناس إليه ، وقال لهم إذا كبرت فكبروا ، ثم دعا بواحد منهم ، فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه وقال للكاتب : اكتب اقراره وما يقول : ثم أقبل عليه السّلام عليه بالسؤال فقال له : في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم فقال : في يوم كذا وكذا . قال : وفي أي شهر قال : في شهر كذا وكذا . قال : وفي أي سنة قال : كذا وكذا . قال وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبو هذا الفتى قال : إلى موضع كذا وكذا . قال : وفي منزل من مات قال : في منزل فلان به فلان . قال : وما كان مرضه قال : كذا وكذا . قال : وكم يوما مرض قال : كذا وكذا . قال : ففي أي يوم مات ، ومن غسله ، ومن كفنه ، وبما كفنتموه ، ومن صلى عليه ، ومن نزل في قبره . فلما سأله عن جميع ما يريد كبّر عليه السّلام وكبر الناس جميعا فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم وعلى نفسه ، ثم امر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن ، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه وقال له : زعمتم اني لا أعلم ما صنعتم . فقال : ما انا الا واحد منهم ، ولقد كنت كارها لقتله فأقر ، ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ، ثم رد الّذي امر به إلى السجن ، فأقر أيضا ، فألزمهم المال والدم ( 1 ) . ومنها ما ورد أن عمر قد أتي بجارية قد شهد عليها أنها بغت ، ومن قصتها انها كانت يتيمة عند رجل كثيرا ما يغيب عن أهله ، فشبت وتخوفت امرأة الرجل أن يتزوجها زوجها ، فدعت بنسوة ، فأمسكنها ، فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم الرجل رمتها المرأة بالفاحشة ، وأقامت البينة من جاراتها

هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي 7 : 371 ح 8 ، والمفيد في الإرشاد : 115 ، والقمي في عجائب الاحكام : 60 ح 61 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 578 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )