من أسماء أهل الصواب : في الرأي من العقلاء الأبرار ( 1 ) . كان عليه السّلام من أعقل الناس بدون ان يكون أدهاهم . ويشهد لكونه عليه السّلام أعقل جميع الناس - مع قطع النظر عن مؤيديته بالالهام الإلهي كالنبيّ بوحيه - قضاياه الّتي كشف بها الواقع حتى صار عليه السّلام مثلا بين الناس في كشف المعضلات ، منها ما ورد أن غلاما في المدينة كان يدعي على امرأة انها امهّ وأنها طردته ، وكانت المرأة تدعي انها جارية بخاتمها ، فأمر عمر - وكان ذلك في أيامه - بحبس الغلام ، فاستجار الغلام به عليه السّلام ، فقال للمرأة : ألك ولي فقالت : اخوتي . فقال عليه السّلام لهم أمري فيكم وفي أختكم جائز قالوا : نعم . فقال : أشهد من حضر اني زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم من مالي ، فصاحت المرأة النار النار يا ابن عم الرسول ، تريد أن تزوجني من ابني ، هذا ابني ولدته من هجين ، فأمرني أخوتي ان انتفي منه واطرده ( 2 ) . ومنها ما ورد أن رجلا أقبل على عهده عليه السّلام حاجا من الجبل ومعه غلام له ، فأذنب الغلام في الطريق ، فضربه المولى ، فقال الغلام لمولاه : ما أنت مولاي بل أنا مولاك ، فكانا في الطريق يتوعدان حتى اتيا الكوفة ، فحضرا عنده عليه السّلام وقال المولى : هذا غلام لي ، فأذنب فضربته فوثب علي ، وقال الغلام : ان أبي ارسلني معه ليعلمني وانه وثب عليّ يدعيني ليذهب بمالي ، وكل منهما يحلف ويكذّب الاخر ، فوعظهما فلم يقلعا ، فقال عليه السّلام لقنبر : أثقب في الحائط ثقبا ففعل ، وقال لهما : ادخلا رأسيكما في الثقب ففعلا ، ثم قال لقنبر جئنى بسيف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٦
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 15 : 270 .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي 7 : 423 ح 6 ، والطوسي في التهذيب 6 : 304 ح 56 ، والقمي في عجائب الاحكام : 28 ح 25 .