تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

وطلحة امر أمير المؤمنين عليه السّلام بعد عثمان يستقر بكونهما مثله في شورى عمر كتخلف سعد عنه عليه السّلام وتنفير الناس عنه كذلك ، ومع فعله ذلك المؤدي قهرا إلى قيام طلحة والزبير عليه عليه السّلام قال لهم : لا تختلفوا والا يغلب معاوية عليكم الأمر ( 1 ) ، فهل غلّب معاوية الا هو وقد عرفت كتابهما إلى طلحة والزبير . وبالجملة شوراه كان دهاء عظيما ، فكان عرف من شواهد الأحوال أن عثمان يقتله الناس في تهالكه لبني أمية ، ويؤدي ذلك قهرا إلى اقبال العامة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأدخل طلحة والزبير مع بغضه لهما كما عرفت مما مر في الشورى لينهضا في قبال عليّ عليه السّلام ويكون معاوية في قباله بالشام ، وهو ذاك الدهّاء مع باقي أقاربه مروان ، والوليد بن عقبة ، وغيرهما ، وقد حصل الأمر كما دبر ، ولذا كان عليه السّلام يقول « يا للهّ وللشورى » ( 2 ) . كما أنه غدر بيوم الغدير أي غدر مع اقراره وبخبخته ، ففي ( فضائل أحمد بن حنبل ) عن البراء بن عازب قال : كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح للنبيّ بين شجرتين ، فصلى الظهر وأخذ بيد عليّ عليه السّلام وقال : اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه ، قال فلقي عمر عليّا بعد ذلك فقال له : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ( 3 ) . ومن الدهاة الغدارين عمرو بن العاص ، ومن دهائه أنه لولاه لما قدر معاوية على ايجاد حرب صفين ولا استقامته فيه ، فجمع له كلمة أهل الشام بما دبر له من وضع جمع ليشهدوا عند شر حبيل شيخ أهل الشام والمطاع

هامش
( 1 ) رواه الجاحظ في السفيانية عنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 187 .
( 2 ) راجع نهج البلاغة 1 : 34 ، الخطبة 3 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 29 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 573 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )