تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

فيهم بأن عليّا قتل عثمان ، كما أنه فرق كلمة أهل العراق لما انهزم معاوية وأراد الفرار برفع المصاحف والدعاء إلى ما فيها ، وغدراته أكثر من أن تحصى ، ومنها في معاهدته مع أبي موسى في التحكيم . ومن الدهاة الغدارين المغيرة بن شعبة ، وفي غارات الثقفي : ذكر المغيرة وجده مع معاوية عند عليّ عليه السّلام فقال : وما المغيرة انما كان اسلامه لفجره وغدره بنفر من قومه ، فهرب وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كالعائذ بالاسلام - الخبر ( 1 ) . وفي تاريخ الطبري قال قبيصة الأسدي : لو أن المغيرة جعل في مدينة لا يخرج من أبوابها كلها الا بالغدر لخرج منها ( 2 ) . ولدهائه كان أبو بكر وعمر يفزعان إليه في معضلاتهما ، ففي استقرار أمر خلافتهما لجئا إليه فقال لهما : الرأي ان تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وعلى بني هاشم إذا كان العباس معكم ( 3 ) ، ولدهائه أراد عمر ابقاءه ذخيرة له ولمن بعده في دفع أهل البيت ، فلقن زيادا الاباء عن الشهادة عليه بالزنا لئلا يرجم . وشتان بينهما وبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، هما فزعا إلى مثل المغيرة الّذي حمل معاوية على استلحاق زياد بزنا أبيه به لرفع درجته ، ومفاسد ذلك في الاسلام معلومة ، كما حمله على استخلاف ابنه السكير الخمير الّذي أنكره مثل زياد ومروان وهما هما لئلا يعزله عن الامارة لشيخوخته ، وقد أشار هو بنفسه عليه عليه السّلام بابقاء معاوية على امارته حتى يستقر أمره ثم يعزله فأباه ،

هامش
( 1 ) الغارات 2 : 516 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 250 ، سنة 60 .
( 3 ) رواه الجوهري في السقيفة : 47 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 15 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 124 .