رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أضرب رقبة العبد منهما ، فأتاه به ، فقال له : عجل اضرب رقبة العبد منهما ، فأخرج العبد رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب ، فقال عليه السّلام له ألست تزعم انك لست بعبد له ، فكيف أخرجت رأسك . قال : بلى ولكن ضربني وتعدي علي ، فتوثق عليه السّلام له ودفعه إليه ( 1 ) . ومنها ما ورد أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا لها بغير بينة ، فالتبس الحكم فيه على عمر ، ففزع إليه عليه السّلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما ، فأقامتا ، فقال عند تماديهما في النزاع : ائتوني بمنشار ، فقالت المرأتان : ما تصنع قال : أقده نصفين لكل واحدة منكما نصفه ، فسكتت إحداهما وقالت الأخرى : اللّه اللّه يا أبا الحسن ان كان لا بد من ذلك فقد سمحت به لها . فقال عليه السّلام : اللّه أكبر هذا ابنك دونها ولو كان ابنها لرقت عليه ، فاعترفت الأخرى أن الولد لصاحبتها ، فسرى عن عمر ، فدعا له عليه السّلام بما فرج عنه في القضاء ( 2 ) . ومنها ما ورد أن جمعا خرجوا في عهده عليه السّلام في سفر معهم رجل ذو ثروة ، فرجعوا ولم يرجع ، فسألهم ابنه عنه فقالوا : مات . فقال لهم : أين ماله فقالوا : ما خلف شيئا ، فرفعهم الابن إلى شريح قاضيه ، فاستحلفهم وخلاهم ، فأتى الابن إليه عليه السّلام وقص القصة ، فأمر باحضار شريح وقال له : كيف قضيت قال : لم يكن للابن بينة ، فاستحلفت خصماءه . فقال عليه السّلام له : هيهات هكذا يحكم في مثل هذا ، يا قنبر ادع لي بشرطة الخميس ، فدعاهم ، فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ، ثم نظر إلى وجوههم فقال : أتقولون اني لا أعلم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 577
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٧
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي 7 : 425 ح 8 ، والطوسي في التهذيب 6 : 307 ح 58 ، والقمي في عجائب الاحكام : 72 ح 72 .
( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد : 110 .