تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

وقال لهم ، اني أتقدم إليكم وقد أعذر من أنذر ، اني قائل مقالة فأقسم باللهّ لئن رد علي رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يضرب رأسه ، فلا ينظر امرؤ منكم الا لنفسه ولا يبق الا عليها ، وأمر أن يقوم على رأس كل رجل منهم رجلان بسيفيهما ، فان تكلم بكلمة يرد بها عليه قوله قتلاه ، وخرج واخرجهم معه حتى رقي المنبر وحف به أهل الشام واجتمع الناس فقال : انا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار . قالوا : ان حسينا ، وابن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن الزبير لم يبايعوا اليزيد ، وهؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا نبرم أمرا دونهم ، ولا نقضي أمرا إلّا عن مشورتهم ، واني دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين ، فبايعوا وسلموا وأطاعوا . فقال أهل الشام : وما يعظم من أمر هؤلاء ائذن لنا فنضرب أعناقهم لا نرضى حتى يبايعوا علانية . فقال معاوية سبحان اللّه ما أسرع الناس إلى قريش بالشر وأحلى دمائهم عندهم ، انصتوا فلا أسمع هذه المقالة من أحد ، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوا ، ثم قربت رواحله فركب ومضى . فقال الناس للحسين عليه السّلام وأصحابه : قلتم لا نبايع فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم . قالوا : لم نفعل . قالوا : بلى قد فعلتم وبايعتم أفلا أنكرتم . قالوا : خفنا القتل وكادكم بنا وكادنا بكم . وكان لمعاوية مؤسس مذهب اخواننا وخال مؤمنيهم شركاء أحدهم صدّيقهم كان داهية فتخلّف عن جيش اسامة مع صياح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مرض موته كلما أفاق « جهّزوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلف عنه » ( 1 ) ، ولما ولي الأمر واستقر بعث أسامة وقال : لو خطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضى به النبيّ ( 2 ) ، ثم غدر بمالك بن نويرة ، آمنه ثم قتله وزنا بامرأته ، والغدر

هامش
( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 75 ، والشهرستاني في الملل 1 : 29 .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 462 ، سنة 11 ، والواقدي في المغازي 3 : 1121 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )