بالمعروف وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكدة ، جرأة على اللّه واستخفافا بعهده ، أو لست قاتل عمرو بن الحمق الّذي أخلقته العبادة من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من سقف الجبال ، أو لست المدعي زيادا في الاسلام ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان وقد قضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ويقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل ، سبحان اللّه لكأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك ، واعلم أن اللّه ليس بناس قتلك بالظنة وامارتك صبيا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : قال أبو إسحاق : سمعت معاوية بالنخيلة يقول : ألا ان كل شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدمي هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان واللّه غدّارا . وقال سعيد بن سويد : صلّى بنا معاوية في النخيلة الجمعة ، ثم خطبنا فقال : اني واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، انكم لتفعلون ذلك ، انما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون . قال عبد الرحمن بن شريك في حديثه : هذا هو التهتك ( 2 ) . وفي ( العقد ) - بعد ذكر أن الحسين ومن معه لما أنكروا بيعة يزيد لما دعاهم مروان بالمدينة ، وكان من قبل معاوية عليها ، فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فقدم معاوية المدينة في ألف - فدعا لهم بدواب ، فحملهم عليها ، وخرج حتى أتى مكة ، وبعد حجه أمر بأثقاله فقدمت ، وأمر بالمنبر فقرب من الكعبة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٠
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 181 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 45 .