تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

من قبلي لك ولصاحبك على أن الأمر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده . جعلك اللّه من أئمة الهدى وبغاة الخير والتقوى ( 1 ) . وكتب إليه قبلا حين بلغه بيعة الناس له عليه السّلام : لعبد اللّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك . أما بعد : فاني قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الحلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب ، فإنه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة من بعدك ، فأظهر الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير أظفر كما اللّه وخذل مناوئيكما . فسر به وأعلم طلحة ، فأجمعا عند ذلك على خلافه عليه السّلام ( 2 ) . وكان من دهائه أنه كان يقول : يجب أن يكون الأموي حليما ، والمخزومي زهيا ، والهاشمي سخيا ، فبلغ كلامه الحسن عليه السّلام ، فقال : أراد أن يتحلم الأمويون ، فيحبهم الناس ، ويتيه المخزوميون ، فيتنفر الناس عنهم ، ويبذل الهاشميون أموالهم ، فيفتقروا وينقرضوا ( 3 ) . « ولكنه يغدر ويفجر » بايعه الحسن عليه السّلام على أن يرد الأمر إلى أهله بعده ويكون لأهل البيت ، وألا يتعرض لشيعة أبيه ، فغدر وفجر ، فجعل الأمر من بعده لابنه الخمّير السكّير اللاعب بالقرود والكلاب ، وقتل الشيعة تحت كل حجر ومدر ، ومنهم حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق . وكتب الحسين عليه السّلام إليه - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) : « ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المجتهدين الّذين كانوا يستفظعون البدع ويأمرون

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 10 : 236 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 231 .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 19 : 254 .