وصول البطريق : هذا أمكر الملوك وأدهى العرب ( 1 ) . ومن دهائه أن طلحة والزبير - مع كونهما من قاتلي عثمان والمؤلبين عليه حتى أن مروان مع كونه في عسكر طلحة والزبير رمى طلحة بسهم فقتله وقال أخذت ثاري - كتب إليهما يحرضهما على ادعاء الخلافة وثار عثمان ليزلزل بذلك أمر أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكتب إلى طلحة : انك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك . فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع إلى ما تقلدك الرعية من أمرها ممّا لا يسعك التخلف عنه ، ولا يرضى اللّه منك الا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير غير مقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الامام ، والأمر من بعده للمقدم له ، سلك اللّه بك قصد المهتدين ووهب لك رشد الموفقين ( 2 ) . وكتب إلى الزبير : أما بعد انك ابن أخي خديجة ، وابن عمّة النبيّ ، وحواريه ، وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في اللّه مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ ، بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ، كل ذلك قوة ايمان ، وصدق يقين ، وسبقت لك من النبيّ البشارة بالجنة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة ، واعلم أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع إلى حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، قبل تفاقم الأمر وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرف هار ، عمّا قليل ينهار ان لم يرأب فشمر لتأليف الأمة ، وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 568
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 126 - 131 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 10 : 235 .