قتل عمار ما بلغ منا ، وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم ، فركبت فرسي ثم دخلت ، فإذا أنا بأربعة يتسايرون معاوية وأبو الأعور وعمرو بن العاص وابنه عبد اللّه - وهو خيرهم - فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحدهم ، فقال عبد اللّه لأبيه : قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه ما قال - إلى أن قال - فقال معاوية : أو نحن قتلنا عمارا انما قتل عمارا من جاء به ، فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : انما قتل عمارا من جاء به ، فلا أدري من كان أعجب هو أو هم ( 1 ) . « فجاروا » ( 2 ) أي : مالوا « عن وجهتهم » بكسر الواو « ونكصوا » أي : رجعوا « على أعقابهم وتولوا على أدبارهم » أي : ارتدوا . وفي ( صفين نصر ) : أن عراقيا وشاميا اقتتلا ساعة ، ثم أن العراقي ضرب رجل الشامي فقطعها ، فقاتل ولم يسقط إلى الأرض ، ثم ضرب العراقي يده فقطعها ، فرمي الشامي سيفه بيده اليسرى إلى أهل الشام وقال : يا أهل الشام ، دونكم سيفي هذا فاستعينوا به على عدوّكم ، فاشترى معاوية ذلك السيف من أولياء المقتول بعشرة آلاف ( 3 ) . « وعوّلوا على أحسابهم » في ( صفين نصر ) : دعا هاشم بن عتبة في الناس عند المساء وقال : ألا من كان يريد اللّه والدار الآخرة فليقبل ، فأقبل إليه ناس ، فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا ، فليس من وجه يحمل عليهم إلّا صبروا له وقوتل فيه قتالا شديدا ، فقال لأصحابه : لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم ، فو اللّه ما ترون منهم إلّا حمية العرب وصبرها تحت راياتها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 28 ، سنة 37 .
( 2 ) أورده في صدر العنوان بلفظ : « جازوا » لكن فسّر هنا لفظ « جاروا » بالراء المهملة .
( 3 ) وقعة صفين : 388 .