تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
المرقال في جماعة من القراء ، فخرج عليهم فتى من أهل الشام يقول :
انا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقوامنا بما كان * أن عليّا قتل ابن عفّان

ثم شد يضرب بسيفه ، ثم يلعن ويشتم ، فقال له هاشم : ان هذا الكلام بعده الخصام ، فاتّق اللّه ، فإنك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به . فقال : أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي وانّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم ان صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ، انما قتله أصحاب محمّد وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين ، وان هذا الأمر لا علم لك به فخله وأهل العلم به ، وأما قولك « انّ صاحبنا لا يصلّي » فهو أوّل من صلى للهّ مع رسوله ، وأفقه الناس في دين اللّه ، وأدنى برسول اللّه ، وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب لا ينامون الليل تهجّدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . فقال الفتى : يا عبد اللّه اني لأظنك امرأ صالحا فهل تجد لي من توبة - إلخ ( 1 ) . « تغشاهم الظلمات » وفي ( المروج ) : وجه عبد اللّه بن عليّ لما نزل الشام في طلب مروان بن محمّد إلى السفاح أشياخا من أرباب النعم والرئاسة من أهل الشام ، فحلفوا للسفاح أنهم ما علموا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني أمية حتى وليتم الخلافة ( 2 ) . « وتتلاطم بهم الشبهات » في ( تاريخ الطبري ) : قال أبو عبد الرحمن السلمي لما قتل عمار - وكان الليل - قلت : لأدخلن إلى أهل الشام حتى أعلم هل بلغ منهم

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 354 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 33 .