اقتدى بسلفه الّذين حملهم الكفر وتمنى الأباطيل على حسد محمّد ، حتى صرعوا مصارعهم ، وأنه عليه السّلام كان من قبل محمّد مباشرا لبوارهم وبعثهم إلى النار فأين وأين ، فالحق متحقق ، والباطل زاهق . وأما لعنه عليه السّلام لمعاوية فمثل قتاله له ، وقتله عليه السّلام لأسلافه كان بأمر اللّه تعالى ، وان كانوا فعلوا أضعافه به من قتل أهل بيته ، وسبي حريمه ، وسبه ثمانين سنة ، فهل اللوم في ذلك إلّا على الناس الّذين تركوا أهل بيت نبيهم الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، واتبعوا رجالا ساعدهم هؤلاء الّذين كانوا أعداء اللّه ، وأعداء رسوله ، وأعداء دينه ، وأعداء أهل بيته . ومن الغريب انه عليه السّلام مع لعنه له اتماما للحجة بوجوب لعن من لعنه اللّه اخواننا يصلّون على معاوية ، قال الطبري : أمر المعتضد في سنة ( 284 ) بالتقدم إلى الشراب والّذين يسقون الماء في الجامعين ألا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير - إلخ ( 1 ) . حشرهم اللّه معه . « وأرديت » أي : أهلكت « جيلا » أي : صنفا « من الناس كثيرا » والمراد أهل الشام أهلكهم معاوية في دينهم . وفي ( صفين نصر ) : لما قال جرير البجلي الّذي أرسله عليّ عليه السّلام لاخذ البيعة من معاوية له : أدخل فيما دخل فيه الناس ، قال معاوية لأهل الشام : قد علمتم أني خليفة عمر ، وأني خليفة عثمان ، وأني ولي عثمان ، وقد قتل مظلوما ، وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ، فقاموا بأجمعهم ، وأجابوه إلى الطلب بدمه ( 2 ) . « خدعتهم بغيّك وألقيتهم في موج بحرك » في ( صفين نصر ) : مضى هاشم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 182 ، سنة 284 .
( 2 ) وقعة صفين : 81 .