تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ - وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ - وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَاللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ « واللّه ما معاوية بأدهى » أي : أكثر دهاء ( منّي ) ومن دهاء معاوية ما في ( تاريخ الطبري ) : وفد عمرو بن العاص على معاوية ومعه أهل مصر ، فقال لهم : انظروا إذا دخلتم على ابن هند فلا تسلموا عليه بالخلافة ، فإنه أعظم لكم في عينه ، وصغروه ما استطعتم ، فلما قدموا عليه قال معاوية لحجاّبه : اني أعرف ابن النابغة ، كأني به وقد صغّر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل الوفد ، فتعتعوهم أشد تعتعة تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم إلّا وقد همته نفسه بالتلف . فكان أول من دخل عليه رجل يقال له ابن الخيّاط ، فدخل وقد تعتع ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فتتابع القوم على ذلك ، فلما خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم اللّه نهيتكم أن تسلموا عليه بالامارة فسلمتم عليه بالنبوة ( 1 ) . ومن دهائه ما في ( صفين نصر ) - في بيعة عمرو لمعاوية - قال معاوية لعمرو : اني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الّذي عصى ربه ، وقتل الخليفة ، وأظهر الفتنة ، وفرّق الجماعة ، وقطع الرحم . قال عمرو : إلى جهاد من قال : جهاد عليّ . فقال عمرو : واللّه يا معاوية ما أنت وعليّ بعكمي بعير ، مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه ، واللّه ان له مع ذلك جدا وجدودا وحظا وحظوظا وبلاءا من اللّه حسنا ، فما تجعل لي ان شايعتك على حربه ، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر . فقال له معاوية : اني أكره لك أن تتحدث العرب عنك انك انما دخلت في هذا الأمر لعرض الدنيا . قال : دعني عنك . فقال له معاوية : اني لو شئت أن أخدعك لفعلت . قال عمرو : لا لعمر اللّه ما مثلي يخدع ،

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 244 ، سنة 60 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 559 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )