تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

وعند مراكزها ، وانهم لعلى الضلال وانكم لعلى الحق ( 1 ) . « الا من فاء » أي : رجع عنك « من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك وهربوا إلى اللّه من موازرتك » أي : معاضدتك « إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد » . في ( صفين نصر ) : لما غلب أهل الشام على الفرات قال معاوية : يا أهل الشام هذا أول الظفر لا سقى اللّه أبا سفيان ان شربوا منه حتى يقتلوا بأجمعهم عليه . فقال له المعري بن الاقبل - وكان ناسكا وكان صديقا لعمرو - سبحان اللّه يا معاوية ان فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ومن لا ذنب له ، هذا أول الجور ، لقد حملت من لا يريد قتالك على كتفك . فأغلظ له معاوية وقال لعمرو : اكفني صديقك . فأتاه عمرو فأغلظ له ، فسار في سواد الليل ، فلحق بعليّ عليه السّلام وقال :

فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما ارسي حراء ( 2 )
« فاتق اللّه يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك » القياد حبل تقاد به الدابة « فان الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك » . في ( تاريخ الطبري ) : كان عامل معاوية على المدينة إذا أراد أن يبرد بريدا إلى معاوية امر مناديه فنادى : من له حاجة يكتب إلى الخليفة . فكتب زر بن حبيش أو أيمن ابن خريم كتابا لطيفا ورمى به في الكتب ، وفيه :
إذا الرجال ولدت أولادها * واضطربت من كبر اعضادها وجعلت أسقامها تعتادها * فهي زروع قد دنا حصادها
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 354 .
( 2 ) وقعة صفين : 163 و 164 .