تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

لم يشاهد ذلك وقد منعه فاروقهم من الوصية وقال « ان الرجل ليهجر » ( 1 ) وكان يصيح مرّة بعد أخرى وكلما أفاق من غشوته « جهّزوا جيش اسامة ، جهزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلف عنه » ( 2 ) ، ورأى بعينه من أمر بتجهزه في جيش اسامة يصلّي بالناس مقامه حتى اضطرّ في شدّة مرضه أن يخرج ويؤخره . وهل غلمان بني أمية تلعبوا بالاسلام والدين ، وشربوا الخمر ، وصلّوا بالناس سكارى ، وعربدوا في الصلاة إلّا زمان ذي نوريهم الّذي دبّر له الأمر فاروقهم . وأما ما قاله من أنه عليه السّلام لم فتح باب المكاتبة بينه وبين معاوية ، فيقال له فتحه باب الجهاد معه الّذي قال فيه : لم يسعني فيه إلّا القتال معه أو الكفر بما جاء به محمّد ( 3 ) ، والجهاد يستلزم أوّلا اتمام الحجّة والدعوة والكتاب . وأما التعرض للمفاخرة فليعلم درجة فضله عليه السّلام ، وحدّ رذالة معاوية ، وتعرضه عليه السّلام له بالمحاجّات ، كتعرض إبراهيم لنمرود إلى أن بهت اللعين كنمرود في كتابه عليه السّلام الأخير إليه : يا ابن صخر اللعين دع الناس جانبا ( 4 ) . وكان معاوية يبكته بعداوته عليه السّلام لصدّيقهم وفاروقهم في قوله له « منيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبة لغيرك » ( 5 ) . وكان عليه السّلام لا ينكر ذلك ويجيبه بكونه كأبيه لعين النبيّ ، وان اللعين

هامش
( 1 ) اخرجه البخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 .
( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 75 ، والشهرستاني في الملل 1 : 29 ، والقاضي النعمان في دعائم الاسلام 1 : 41 .
( 3 ) قاله عليه السّلام في ضمن خطبة مشهورة رواها ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام 3 : 130 ح 1152 ، والمفيد في أماليه : 153 ح 5 ، المجلس 19 ، وابن الأثير في أسد الغابة 4 : 31 .
( 4 ) مر نقله في صدر هذا العنوان عن المدائني .
( 5 ) مر نقله في صدر هذا العنوان عن المدائني .