فهلا اكتفى بهما من غير تعرض لامر آخر يوجب المقابلة بمثله وبأشدوَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ( 1 ) ، وهلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السفيه الأحمق ، مع أنه القائل « من واجه الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون » .
وهكذا جرى في القنوت واللعن عليه قنت بالكوفة على معاوية ، ولعنه في الصلاة وخطبة الجمعة ، وأضاف إليه عمرو بن العاص ، وأبا موسى ، وأبا الأعور ، وحبيب بن مسلمة ، فبلغ ذلك معاوية بالشام ، فقنت عليه ، ولعنه في الصلاة وخطبة الجمعة ، وأضاف إليه الحسن والحسين وابن عباس والأشتر ، ولعله قد كان يظهر له عليه السّلام من المصلحة ما يغيب عنّا الآن ، وللهّ أمر هو بالغه ( 2 ) . قلت : أما ما ذكره من استعجابه من افضاء امر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أن يصير معاوية ندا له ، فهل السبب والأصل فيه الا صديّقه وفاروقه ، وقد اعترف معاوية نفسه بذلك في كتابه لمحمد بن أبي بكر ، وانهما أسسا له ذلك ، وانه اقتدى بهما في معاملته معه عليه السّلام ( 3 ) . وأما تمنيه حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى يرى أن دعوته الكذائية خلصت صفوا عفوا لأعدائه ، فلم يكن محتاجا إلى التمني ، فالنبيّ شاهد ذلك في حياته ، وكيف