تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الحرب ، والصبر على الضرب ، واعف الفريقين من القتال ليعلم أينا المريّن على قلبه ، المغطى على بصره ، فانا أبو الحسن قاتل جدك وأخيك وخالك ، وما أنت منهم ببعيد . قال ابن أبي الحديد : وأعجب وأطرف ما جاء به الدهر - وان كانت عجائبه وبدائعه جمة - أن يفضي أمر عليّ عليه السّلام إلى أن يصير معاوية ندا له ونظيرا مماثلا يتعارضان الكتاب والجواب ويتساويان فيما يواجه به أحدهما صاحبه ، ولا يقول له عليّ عليه السّلام كلمة الا قال معاوية له مثلها وأخشن ، فليت محمّدا كان شاهد ذلك ليرى عيانا - لا خبرا - ان الدعوة الّتي قام بها ، وقاسى أعظم المشاقّ في تحملها ، وكابد الأهوال في الذبّ عنها ، وضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها ، وشيّد أركانها ، وملأ الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الّذين كذبّوه لما دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليه ، وأدموا وجهه ، وقتلوا أهله وعمه ، فكأنه كان يسعى لهم ، ويدأب لراحتهم - كما قال أبو سفيان في أيام عثمان - وقد مر بقبر حمزة وضربه برجله : يا أبا عمارة ان الأمر الّذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ، ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليّا عليه السّلام كما يتفاخر الأكفاء والنظراء :
إذا عيّر الطائي بالبخل مادر * وقرع قسا بالفهاهة بأقل وقال السها للشمس أنت خفية * وقال الدجى يا صبح لونك حائل وفاخرت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصا والجنادل فيا موت زران الحياة ذميمة * ويا نفس جدّي ان دهرك هازل
ثم أقول ثانيا لأمير المؤمنين عليه السّلام : ليت شعري لما ذا فتح باب الجواب والكتاب بينه وبين معاوية ، وإذا كانت الضرورة قادت إلى ذلك فهلا اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرض للمفاخرة ، وإذا كان لا بد منهما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )