تعظمونه بألسنتكم وتجحدونه بقلوبكم .
قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد فدعني من أساطيرك ، واكفف عني من أحاديثك ، واقصر عن تقولك على النبيّ وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك والخداع لهم ، فقد استغويتهم ويوشك أمرك أن ينكشف لهم ، فيعتزلوك ويعلموا أن ما جئت به باطل مضمحل .
قال : فكتب عليّ عليه السّلام : اما بعد فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحق أساطير الأولين ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، وجهدتم لاطفاء نور اللّه بأيديكم وأفواهكم ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون ، ولعمري ليتمن النور على كرهك ، ولينفذن العلم بصغارك ، ولتجازين بعملك ، فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك ، فكأنك بباطلك وقد انقضى ، وبعملك وقد هوى ، ثم تصير إلى لظى لم يظلمك اللّه شيئا ، وما ربنا بظلام للعبيد .
قال : فكتب معاوية : أما بعد فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ، الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فو اللّه ليرجعنّ الأمر إلى ما علمت والعاقبة للمتقين ، هيهات هيهات اخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك مع من هوى ، فأربع على ضلعك ، وقس شبرك بفترك ، لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشك علمه .
قال : فكتب إليه عليّ عليه السّلام : أما بعد فان مساويك مع علم اللّه تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك وان يرعوي قلبك ، يا ابن صخر اللعين زعمت أن الجبال يزن حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان الرذل ، فان كنت صادقا فيما تسطر ويعينك عليه أخو بني سهم ، فدع الناس جانبا ، وتيسر لما دعوتني إليه من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٠