تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
عليه كلمة العذاب ، فان اللّه بالمرصاد ، وان دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فاقلع عمّا أنت عليه من الغيّ والضلال على كبر سنّك وفناء عمرك ، فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر ، وقد أرديت جيلا » إلخ . قال المدائني : فكتب إليه : أما بعد فقد وقفت على كتابك وقد أبيت على الفتن إلّا تماديا ، واني لعالم أن الّذي يدعوك إلى ذلك مصرعك الّذي لا بد لك منه ، وان كنت موائلا فازدد غيا إلى غيك ، فطالما خفّ عقلك ، ومنيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك . قال : فكتب إليه عليّ عليه السّلام : أما بعد فان ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك الّذين حملهم الكفر وتمنى الباطل على حسد محمّد ، حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت ، لم يمنعوا حريما ، ولم يدفعوا عظيما ، وأنا صاحبهم ولا تبع ان شاء اللّه خلفهم بسلفهم ، فبئس الخلف خلف اتبع سلفا محله ومحطه النار . قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد فقد طال في الغي ما استنررت ادراجك كما طال ما تمادى عن الحرب نكوصك وإبطاؤك ، فتوعد وعيد الأسد ، وتروغ روغان الثعلب ، فحتام تحيد عن لقاء الليوث الضارية ، والأفاعي القاتلة ، ولا تستبعدنها ، فكل ما هو آت قريب . قال : فكتب إليه عليّ عليه السّلام : اما بعد فما أعجب ما يأتيني منك وما أعلمني بما أنت إليه صائر ، وليس إبطائي عنك إلّا ترقبا لما كنت له مكذّب وأنا به مصدّق ، وكأني بك غدا وأنت تضج من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال ، وستدعوني أنت وأصحابك إلى كتاب