تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

هذا ، وفي ( اللسان ) : حق الكهول أي بيت العنكبوت ، ومنه قول عمرو بن العاص لمعاوية في محاورات كانت بينهما : لقد رأيتك بالعراق ، وان امرك كحق الكهول أو كالحجاة في الضعف ، فما زلت أرمه حتى استحكم . قال الأزهري : وروى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه ، فصحفه وقال « مثل حق الكهدل » بالدال بدل الواو ، وخبط في تفسيره خبط العشواء ، والكهول العنكبوت وحقه بيته ( 1 ) .

4

الكتاب ( 32 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية : وَأَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً - خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ - تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وَتَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ - فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ وَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ - وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ - إِلَّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ - فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ - وَهَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ - إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ - فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ - وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ - فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ - وَالسَّلَامُ أقول : قال ابن أبي الحديد : وقبله « أما بعد فان الدنيا دار تجارة ، وربحها أو خسرها الآخرة ، فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها وقدّرها بقدرها ، واني لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكن اللّه تعالى أخذ على العلماء أن يؤدّوا الأمانة ، وأن ينصحوا الغوي والرشيد ، فاتق اللّه ولا تكن ممن لا يرجو للهّ وقارا ، ومن حقت
هامش
( 1 ) لسان العرب 11 : 602 و 603 ، مادة ( كهل ) ، والنقل بالمعنى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )