تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
معاوية فقال حاجبه سعد له الأنصار بالباب . فقال عمرو بن العاص : ما هذا القلب الّذي جعلوه نسبا ، أرددهم إلى نسبهم . فقال له معاوية : ان علينا في ذلك شناعة . قال : وما في ذلك ، انما هي كلمة مكان كلمة . فقال معاوية لحاجبه : أخرج فناد من كان بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل ، فخرج فنادى ، فدخل من كان هناك منهم سوى الأنصار ، فقال له : أخرج فناد من كان هناك من الأوس والخزرج فليدخل ، فخرج فنادى ، فوثب النعمان وأنشأ يقول :
يا سعد لا تعد الدعاء فما لنا * نسب نجيب به سوى الأنصار نسب تخيره الإله لنا * اثقل به نسبا على الكفار
فقال معاوية لعمرو : قد كنّا لأغنياء عن هذا . هذا ، ونظير كلامه عليه السّلام في عمرو كلام ابن عباس فيه ، ففي ( بيان الجاحظ ) و ( عقد ابن عبد ربه ) : قال المدائني : قام عمرو في موسم من مواسم العرب ، فأطرى معاوية وبني أمية وذكر مشاهده بصفين ، فأقبل ابن عباس عليه وقد اجتمعت قريش ، فقال له : انك ابتعت دينك من معاوية ، وأعطيته ما بيدك ، ومنّاك ما بيد غيرك ، وكان الّذي أخذ منك أكثر من الّذي أعطاك ، والّذي أخذت منه دون الّذي أعطيته ، وكلّ راض بما أخذ وأعطى ، فلمّا صارت مصر في يدك كدرها عليك بالعزل والتنغيص حتى لو كانت نفسك في يدك ألقيتها ، وذكرت مشاهدك بصفين ، فو اللّه ما ثقلت علينا وطأتك ، ولقد كشفت فيها عورتك ، وان كنت فيها الطويل اللسان قصير السنان آخر الخيل إذا أقبلت ، وأولها إذا أدبرت ، لك يدان يد لا تبسطها إلى خير ، وأخرى لا تقبضها عن شر ، ولسان غرور ذو وجهين وجه موحش ، ووجه مؤنس ، ولعمري ان من باع دينه بدنيا غيره لحري أن يطول عليها ندمه ، لك لسان وفيك خطل ، ولك رأي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 546 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )