تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

« أما واللّه انه ليمنعني من اللعب ذكر الموت » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أكيس المؤمنين من كان أكثرهم ذاكرا للموت ، وأشدهم له استعدادا ( 1 ) . « وانه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة » روى ( صفين نصر ) : أن ذا الكلاع الحميري من أصحاب معاوية أراد ان يجمع بين عمار وعمرو بن العاص ، لأنه سمع من عمرو في امارة عمر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حدثه ان أهل الشام وأهل العراق يلتقيان ، وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار - إلى أن قال - قال عمرو لعمار : فعلام تقاتلنا أو لسنا نعبد الها واحدا فقال له عمار : أمرني النبيّ ان أقاتل الناكثين وقذ فعلت ، وأمرني ان أقاتل القاسطين فأنتم هم ، واما المارقين فما أدري أدركهم أم لا ، ألست تعلم أيها الأبتر ان النبيّ قال لعليّ « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، وانا مولى اللّه ورسوله وعلي بعده وليس لك مولى . قال عمرو له : لم تشتمني ولست أشتمك . قال : وبم تشتمني ، أتستطيع ان تقول اني عصيت اللّه ورسوله يوما . إلى أن قال : فقال له عمرو : فما تقول في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كل سوء . قال عمرو : فعليّ قتله . قال عمار : بل اللّه رب عليّ قتله وعليّ معه . قال : أكنت في من قتله قال : كنت مع من قتله ، وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو : فلم قتلتموه قال : أراد أن يغير ديننا فقتلناه . فقال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان . فقال عمار : قد قال فرعون من قبلك لقومه : أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 2 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد قدم على معاوية ، فسمع عمرو بن العاص يقع في عليّ عليه السّلام ، فقال له : يا عمرو ان أشياخنا سمعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فحق ذلك أم

هامش
( 1 ) اخرجه الأهوازي في الزهد : 78 ح 211 .
( 2 ) وقعة صفين : 333 - 339 . والآية 25 من سورة الشعراء .