إلى أن قال بعد ذكر حض معاوية لبسر بن أرطأة برازه إليه عليه السّلام : فبرز وانه عليه السّلام لما قاربه طعنه وهو دارع فألقاه على الأرض ، فقصد بسر أن يكشف عورته ليستدفع باسته ، فانصرف عنه ، فقال له الأشتر : هذا عدوّ اللّه بسر . فقال له : دعه عليه لعنة اللّه أبعد أن فعلها ، فقال الأشتر :
اكلّ يوم رجل شاغره * وعورة وسط العجاج ظاهره
تبرزها طعنة كف واتره * عمرو وبسر رميا بالفاقره
وقال النضر بن الحارث :
أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة باديه
يكف بها عنه على سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية
بدت أمس بن عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو وابن أرطأة ابصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلا الحيا وخصيكما * هما كانتا واللّه للنفس واقيه
فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهيه ( 1 )
هذا ، وفي ( عيون ابن قتيبة ) : أخذ عبد اللّه بن علي أسيرا من أصحاب مروان ابن محمّد ، فأمر بضرب عنقه ، فلما رفع السياف السيف ضرط الشامي ، فنفرت دابة عبد اللّه ، فضحك وقال للشامي : اذهب فأنت عتيق استك .
فقال الشامي : هذا واللّه الادبار ، كنا ندفع الموت بأسنتنا ، فصرنا ندفعه اليوم بأستاهنا .
قلت : لم يدر عبد اللّه بن عليّ يقول له كنتم من أول يوم تدفعون الموت بأستاهكم ، فلو كان عمرو لم يكشف عورته لكان عليه السّلام قتله ، ولو كان قتل لم يكن من يكيد لكم رفع المصاحف لما انهزمتم ، فالأصل في امركم سبة عمرو .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 462 .