طالب ، أما واللّه لقد وافقته منانا كريما ، ولو شاء أن يقتلك لقتلك . فقال له عمرو : أما واللّه واني لعن يمينك حين دعاك عليّ إلى البراز ، فاحولت عيناك ، وربا سحرك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أودع .
وفي ( صفين نصر ) : حمل عمرو بن العاص معلما وهو يقول :
شدّوا علي شكتي لا تنكشف * بعد طليح والزبير فاتّلف
يوم لهمدان ويوم للصدف * وفي تميم نحوه لا تنحرف
أضربها بالسيف حتى تنصرف * إذا مشيت مشية العوذ الصلف
ومثلها لحمير أو تنحرف * والربعيون لهم يوم عصف
فاعترضه عليّ عليه السّلام وهو يقول :
قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفيل
اني بنصل السيف خنشليل * احمي وادمي أوّل الرعيل
بصارم ليس بذي فلول
ثم طعنه فصرعه ، واتقاه عمرو برجله ، فبدت عورته ، فصرف عليّ وجهه عنه وارتث ، فقال القوم له عليه السّلام : أفلت الرجل . قال : وهل تدرون من هو قالوا : لا . قال : فإنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته ، فصرفت وجهي عنه .
ورجع عمرو إلى معاوية فقال له : ما صنعت قال : لقيني عليّ فصرفني . قال : أحمد اللّه وعورتك ، أما واللّه ان لو عرفته ما أقحمت عليه . وقال :
ألا للهّ من هفوات عمرو * يعاتبني على تركى برازي
فقد لاقى أبا حسن عليّا * فآب الوائلي مآب خازي
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل نازي
له كفّ كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف بازي
فان تكن المنية أخطأته * فقد غني بها أهل الحجازي