ففعل - إلى أن قال - فقال عمرو لابنيه عبد اللّه ومحمّد : قد مالي هذه الدرع ، وأخرا عني هذه الحسر ، وأقصا الصف قص الشارب ، فان هؤلاء قد جاءوا بخطة بلغت السماء ، فمشي ابناه براياتهما وعدلا الصفوف ، وسار بينهما عمرو حتى عدل الصفوف وأحسن الصف ثانية ، ثم حمل قيسا وكلبا وكنانة على الخيول ، ورجل سائر الناس ، وقعد على منبره ، وأحاط به أهل اليمن وقال : لا يقربن أحد هذا المنبر إلّا قتلتموه كائنا من كان ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : ان الحسن عليه السّلام لما سلم الأمر إلى معاوية أشخص عبد اللّه بن هاشم المرقال إليه أسيرا ، فأدخل عليه وعنده عمرو بن العاص ، فقال عمرو لمعاوية : هذا المحتال ابن المرقال ، فدونك الضب المضب ، فان العصا من العصية ، وانما تلد الحية حية ، وجزاء سيئة سيئة مثلها ، أمكني منه فأشخب أو داجه على أثباجه . فقال له ابن المرقال : فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص أيّام صفين حين ندعوك إلى النزال ، وقد اتبلت أقدام الرجال من نقيع الجريال - أي الدم - وقد تضايقت بك المسالك ، وأشرفت فيها على المهالك ، وأيم اللّه لولا مكانك من معاوية انشبت لك مني حافية ، أرميك من خلالها أحد من وقع الأثافي ، فإنك لا تزال تكثر في هوسك ، وتخبط في دهسك ، وتنشب في مرسك ، خبط العشواء في الليلة الخندس الظلماء . فأعجب معاوية ما سمع من كلامه ، فكف عن قتله وبعث به إلى السجن ( 2 ) . ورواه ( المروج ) وفيه : قال لعمرو : أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ، ونحن ندعوك إلى النزال ، وأنت تلوذ بشمال النطاف وعقائق الرصاف ، كالأمة السوداء والنعجة القوداء لا تدفع يد لامس . فقال له عمرو : لا أحسبك منفلتا من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٠
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 224 .
( 2 ) وقعة صفين : 348 .