تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عليه ، فكتب إليه :
وعدت النعل ثم صدفت عنها * كأنك تبتغي شتما وقذفا فإن لم تهدلي نعلا فكنها * إذا أعجمت بعد النون حرفا

أي أنت نغل بجعل عينها غينا ، والنغل فاسد النسب . ووعد رجل الأعمش فأخلفه ، فلما جاءه قال له : مرحبا يا أبا المنذر . قيل له : ما هذا كنيته قال : علمت لكن كنيتّه بكنية مسيلمة أي الكذاب . وفي ( الصحاح ) : الخلف بالضم الاسم من الخلاف ، وكان أهل الجاهلية يقولون : « أخلفت النجوم » إذا أمحلت فلم يكن فيها مطر ، والخلف في المستقبل كالكذب في الماضي . ولبديع الهمداني في وصف شيخ كان يخلف وعده : ما أشبه وعد الشيخ في الخلاف ، الا بشجر الخلاف ، خضرة في العين ، ولا ثمرة في البين ، فما ينفع الوعد ، ولا انجاز من بعد ، ومثل الوعد مثل الرعد ليس له خطر أن لم يتله مطر . « ويسأل فيلحف » الالحاف الالحاح كان معاوية ولي عبد الرحمن بن أم الحكم أخته الكوفة ، فأساء السيرة بها ، فقدم قادم منها إلى المدينة ، فسألته امرأة عبد الرحمن عنه فقال : تركته يسأل الحافا ، وينفق اسرافا . قال تعالى في وصف فقراء المؤمنين : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي ( 1 ) وقال الباقر عليه السّلام لمحمد بن مسلم الثقفي : لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام لأبي بصير الأسدي : جاءت فخذ من الأنصار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : لنا إليك حاجة . فقال : هاتوا . قالوا : حاجة عظيمة تضمن لنا

هامش
( 1 ) البقرة : 273 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 4 : 20 ح 2 ، والصدوق في الفقيه 2 : 41 ح 30 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )