أقام بالثغور ثلاثين سنة ، ثم مضت مدة نسي الحكايتين ، فأخبرني انه أقام بالجبل ثلاثين سنة ، ثم مضت مدة ، فأخبرني أنه أقام بمصر والشام ثلاثين سنة - إلى أن قال - فيجب أن يكون عمره على ما قال على التقليل مائة وخمسين سنة ، وانما يضاهي خمسين سنة فليت شعري أي فائدة له في هذا الكذب وما قصده .
وكان عليّ بن الجهم في الوقاحة كعمرو بن العاص ، فكما لم يستحي عمرو في كذبه عليه عليه السّلام في حضوره لم يستحي ابن الجهم في كذبه على الصولي ، ففي الأغاني قال ابن المدبر لإبراهيم الصولي : ان عليّ بن الجهم - وكان عند الصولي - يزعم أن هذين البيتين له :
وإذا جزى اللّه امرأ بفعاله * فجرى أخا لي ماجدا سمحا
ناديته عن كربة فكأنما * اطلعت عن ليل به صبحا
فقال : كذب ، هذان لي في محمّد بن عبد الملك الزيات . فقال له ابن الجهم : ألم أنهك ان تنتحل شعري ، فغضب الصولي وجعل يقول له بيده سوءة عليك سوءة لك ما أوقحك - وهو لا يخجل - ثم التقينا بعد مدة فقال : أرأيت كيف أخزيت إبراهيم الصولي ، فجعلت أعجب من صلابه وجهه . « ويعد فيخلف » ومن أمثالهم في من يخلف الوعد « مواعيد عرقوب » ( 1 ) ، قالوا : كان عرقوب رجلا من العماليق ، فأتاه أخ له يسأله شيئا ، فقال له عرقوب : إذا اطلع نخلي ، فلما اطلع نخله أتاه ، فقال : إذا أبلح ، فلما أبلح أتاه ، فقال : إذا أزهى ، فلما أزهى أتاه ، فقال : إذا أرطب ، فلما أرطب أتاه ، فقال : إذا صار تمرا ، فلما صار تمرا أخذه من الليل ولم يعطه شيئا . وقالوا : قدم صديق لدعبل من الحج ، فوعده أن يهدي له نعلا ، فأبطأت
هامش
( 1 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 311 .