قيس انه خطب الناس بالشام فقال : بعثني النبيّ في جيش فيه أبو بكر وعمر ، فظننت أنه انما بعثني لكرامتي عليه ، فلما قدمت عليه قلت أي الناس أحب إليك قال : عائشة . فقلت : من الرجال فقال : أبوها - وعليّ يطعن على أبي بكر وعمر وعثمان - وقد سمعت النبيّ يقول : ان اللّه ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه . وقال في عثمان : ان الملائكة تستحيي من عثمان . وقد سمعت عليّا باذني والا فصمتا يروي على عهد عمر أن النبيّ نظر إلى أبي بكر وعمر مقبلين فقال : يا عليّ هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأوّلين والآخرين ، ما خلا النبيين منهم والمرسلين ، ولا تحدثهما بذلك فيهلكا . فبلغ كلامه وخطبته عليّا عليه السّلام فقام فقال : العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه ، وقد بلغ من قلة ورعه أن يكذب على النبيّ ، وقد لعنه النبيّ ولعن صاحبه الّذي يدعو إليه في غير موطن ، وذلك أنه هجاه بقصيدة سبعين بيت ، فقال النبيّ : اللهم إني لا أقول الشعر فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة ، ثم لما مات إبراهيم ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قام فقال : ان محمّدا قد صار أبتر لا عقب له واني لأشنأ الناس له ، فأنزل اللّه فيه : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 1 ) ، يعنى أبتر من الايمان ومن كل خير ، ما لقيت هذه الأمة من كذابيها ومنافقيها ، ولكأني بالقراء الضعفة المتهجدين رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا أهل البيت بكذبه . إلى أن قال : والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه ليعلم أنه قد كذب عليّ يقينا ، وانه لم يسمعه مني سرا ولا جهرا ، اللهم العن عمروا والعن معاوية بصدّهما عن سبيلك وكذبهما على نبيك ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) الكوثر : 3 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 172 .