قلت : ولم يصدق من حديثه الا قوله بعثني النبيّ في جيش فيه أبو بكر وعمر ، فإنه عليه السّلام بعثه أميرا عليهما ، واما باقيه فكذب محض حتى في قوله « فظننت انه انما بعثني لكرامتي عليه » ، فإنه علم أنه عليه السّلام أمرّه عليهما ليفهم الناس عدم كرامتهما عليه ، كما أنه امر عليهما مولاه زيد بن حارثة وابن مولاه أسامة بن زيد ليعلم الناس ذلك ، فطعناهما واتباعهما في تأميرهما حتى خطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : طعنتم في امارتهما وهما أهل لذلك ، وكذبه في حديثه كما قيل في أبي حازم :
حديث أبي حازم كله * كقول الفواخت جاء الرطب
وهنّ وان كنّ يشبهنه * فليس يدانينه في الكذب
وكذبه عليه عليه السّلام نظير كذب عمرو بن معديكرب على خالد النهدي ، ففي الأغاني قال المبرد : كانت الاشراف بالكوفة يخرجون إلى ظاهرها يتناشدون الأشعار ويتحدثون ويتذاكرون أيام الناس ، فوقف عمرو بن معديكرب إلى جانب خالد بن الصقعب النهدي - وهو لا يعرفه - فأقبل عليه يحدثه ويقول : أغرت على بني نهد ، فخرجوا إلي مسترعفين بخالد بن الصقعب يقدمهم ، فطعنته فوقع وضربته بالصمصامة حتى فاضت نفسه . فقال له خالد : يا أبا ثور أنا لمقتولك الّذي تحدث . فقال : اللهم غفرا اسمع انما نتحدث بمثل هذا وأشباهه لترهب هذه المعدية - الخبر .
الا أن عمروا ذاك خجل وعمروا هذا لم ينفعل ، وعمرو ذاك تحدث بما حدث لارهاب المعدية ، وعمرو ذا حدث بما حدث لتحميق الشامية .
هذا ، وممن كان مشهورا بالكذب عليّ بن الجهم الشاعر الناصبي ، حتى قال المتوكل - كما في الأغاني - انه أكذب خلق اللّه ، حفظت عليه انه أخبرني انه أقام بخراسان ثلاثين سنة ، ثم مضت مدة ونسي ما أخبرني به ، فأخبرني انه