تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

بين جماجم القوم لفّ رجل ينوي الآخرة ( 1 ) . وروى الشيخ أن امرأة تقدمت إلى شريح وقالت له : لي إحليل ولي فرج ، تزوجني ابن عم لي وأخدمني خادما ، فوطئتها فأولدتها ، فأخبر شريح أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك ، فأحضر زوجها وقال له : هذه امرأتك وابنة عمّك قال : نعم . قال : قد أخدمتها خادما فوطئتها فأولدتها قال : نعم . قال : ثم وطأتها بعد ذلك قال : نعم . فقال له : لأنت أجرأ من خاصي الأسد ( 2 ) . ورووا - كما في ابن أبي الحديد في موضع آخر - ان بعض من يأنس إليه عليه السّلام دعاه إلى حلواء عملها يوم نوروز ، فأكل وقال : لم عملت هذا فقال : لأنه يوم نوروز ، فضحك وقال : نورزوا لنأكل يوم ان استطعتم ( 3 ) . « واني امرؤ تلعابة » أي : كثير اللعب « أعافس » في ( الجمهرة ) : أصل العفس دلك الأديم في الدباغ ، ثم كثر ذلك حتى قالوا « تعافس القوم » إذا اعتلجوا في صراع ونحوه ، وعافس الرجل أهله معافسة وعفاسا « وأمارس » فيه مرست الشيء إذا دلكته . « لقد قال باطلا ونطق آثما » لأنه يعرفه عليه السّلام كل عدوّ وولي بضد ما قال ، ويعلم كل من سمع ذلك أنه من خطأ المقال ، فلا تأثير لتهمته وقالوا في المعنى :

ما ضرّ وائل تغلب اهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران ما يضير الهجر أمسي زاخرا * ان رمى فيه غلام بحجر ما أبالي أنب بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم
« اما وشر القول الكذب انه ليقول فيكذب » ومن أكاذيبه ما رواه سليم بن
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 326 .
( 2 ) رواه الشيخ الطوسي في التهذيب 9 : 354 ح 5 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 248 .