تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

هذه الأحاديث لامّهم سببا لرفع قوله تعالى فيها وفي صاحبتها : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ ( 1 ) . ثم إن ابن أبي الحديد نقل شطرا من مزاحات الصحابة والتابعين ، ثم قال : وروى عن جماعة منهم اللعب بالنرد والشطرنج ، ومنهم من روى عنه شرب النبيذ ، وسماع الغناء المطرب ، فأما أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا نظرت إلى كتب الحديث والسير لم تجد أحدا من خلق اللّه عدوّا ولا صديقا روى عنه شيئا من هذا الفن لا قولا ولا فعلا ، ولم يكن وقار أتمّ من وقاره ، وما هزل قط ولا لعب ، ولا فارق الحق والناموس الديني سرّا ولا جهرا ، ولكنه خلق على سجية لطيفة ، وأخلاق سهلة ، ووجه طلق ، وقول حسن ، وبشر ظاهر ، وذلك من فضائله عليه السّلام الّتي اختصه اللّه بمزيتها ، وانما كانت غلظته فعلا لا قولا ( 2 ) . قلت : وان كان أمير المؤمنين عليه السّلام كما قال نفسه في وصف المؤمن : « بشره في وجهه وحزنه في قلبه » ( 3 ) إلا أنه لا بد أن يكون له مزاح لطيف كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتى يقول عمر كرارا فيه « لولا دعابة فيه » ( 4 ) فيأخذه منه عمرو ويزيد على قول عمر « انه تلعابة وانه يعافس ويمارس » ( 5 ) . ومما روي عنه عليه السّلام في ذلك ما في صفين نصر انه دفع الراية إلى هاشم المرقال - وكان عليه درعان - وقال له كهيئة المازح : أبا هاشم أما تخشى من نفسك أن تكون أعور جبانا . فقال له هاشم : ستعلم يا أمير المؤمنين واللّه لا لفّنّ

هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 336 و 337 .
( 3 ) نهج البلاغة 4 : 78 ، حكمة 333 .
( 4 ) رواه الجاحظ في السفيانية عنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 186 ، وابن سعد كما في تلخيص الشافي 4 : 37 .
( 5 ) جاء هذا تضمينا في نهج البلاغة 1 : 147 ، خطبة 82 ، وتصريحا في أسانيد الخطبة .