وفي الخبر : انه سابق عائشة فسبقته ، ثم سابقها فسبقها ، فقال : هذه بتلك . وان أصحاب الزفافة - وهم الراقصون - كانوا يقفون على باب حجرة عائشة ، فتخرج إليهم مستمعة ومبصرة ، فيخرج هو من ورائها مستترا بها ( 1 ) . قلت : لا يدرون ما يضعون لتلك المرأة ، يضعون لها ما فيه ابطال النبوة ، فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي لم يكن يؤمى بعينه فكان حكم بهدر دم عبد اللّه بن أبي سرح بعد فتح مكة وجاء به عثمان إليه وطلب منه مرارا الأمان ، فسكت مدة حتى يقتله أصحابه ، ولم يتفطنوا لذلك حتى قال لهم ذلك ، فقالوا : كنا ننتظر ايماءك بعينك ، فقال : ما كان لنبيّ الايماء ( 2 ) - وفي أحد لما استكرهوه على الخروج عن المدينة وكان رأيه الوقوف فيها ، فخرج ثم ندموا ، فقالوا له : استكر هناك فان شئت فارجع ، فقال لهم : ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ( 3 ) ، ومن قال تعالى فيه : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ( 4 ) ، وجعل تعالى لاحترامه التخيير له في نسائه بأن تكون من اختارت نفسها تكون بائنة منه ، وجعل تعالى لاحترامه ان امرأة قالت له أعوذ باللهّ منك تكون محرمة عليه ، كيف يسابق عائشة ، وكيف يستتر بها لمشاهدة الرقاصين ، وقد قال تعالى في وصف أهل الايمان : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 5 ) . هل يصير وضع مثل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 330 .
( 2 ) رواه ابن هشام في السيرة 4 : 39 ، والطبري في تاريخه 2 : 335 ، سنة 8 ، والواقدي في المغازي 2 : 856 .
( 3 ) رواه ابن هشام في السيرة 3 : 17 ، والطبري في تاريخه 2 : 190 ، سنة 3 ، والواقدي في المغازي 1 : 214 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 26 .
( 4 ) الحجرات : 2 .
( 5 ) الفرقان : 72 .