تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

ليحملنهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم ( 1 ) . قلت : وممّا يشهد أيضا أن الأصل في الكلمة عمر ما في ( العقد ) - في قصة الشورى - قال المغيرة : اني لعند عمر إذ أتاه آت ، فقال له : هل لك في نفر من أصحاب النبيّ يزعمون أن الّذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له ، وانه كان بغير مشورة ولا تآمر - إلى أن قال - فقال عمر : أما واللّه لولا دعابة في عليّ ما شككت في ولايته ، وان نزلت على رغم أنف قريش . ولم يكن رمي عمر له عليه السّلام منحصرا بالدعابة ، فرماه بالعجب والتهم ، ففي موفقيات ابن بكار عن ابن عباس قال : قال لي عمر : ان صاحبكم ان ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به فليتني أراكم بعدي . قلت : ان صاحبنا من قد علمت أنه ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيام صحبته له . فقطع عليّ الكلام وقال : ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها على فاطمة . فقلت له : صاحبنا لم يعزم على سخط النبيّ ، ولكن الخواطر لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كانت من الفقيه في دين اللّه العالم بأمر اللّه . فقال : يا ابن عباس من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا ( 2 ) . ورماه بالرياء والحرص ، فعن ( أمالي محمّد بن حبيب ) عن ابن عباس قال : دخلت يوما على عمر فقال : لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى نحلته رياء . قلت : من هو قال : هذا ابن عمك عليّ . قلت : وما تقصد بالرياء . قال : يرشح نفسه بين الناس للخلافة . قلت : وما يصنع بالترشيح قد رشحه لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصرفت عنه . قال : انه كان شابا حدثا ، فاستصغرت العرب سنه

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 326 .
( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 50 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )