تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

أنه ولده ، وألّب عليه العاص وأبو سفيان كل واحد يقول : واللّه انه مني ، فحكما النابغة ، فاختارت العاص ، فقالت هو منه ، فقيل لها : ما حملك على هذا وأبو سفيان اشرف من العاص فقالت : هو كما قلتم الا أنه رجل شحيح ، والعاص جواد ينفق على بناتي ( 1 ) . وفيه - في كتابة كتاب التحكيم وانكار عمرو بن العاص كتابة « هذا ما قاضى عليه أمير المؤمنين عليّ » لعدم كونه أميرهم فلا يكتب الا اسمه واسم أبيه ، قال عليّ عليه السّلام : اللّه أكبر ، اني لكاتب يوم الحديبية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قالوا : لست برسول اللّه ، فاكتب اسمك واسم أبيك ، فكتبته . فقال عمرو : سبحان اللّه أتشبهنا بالكفار . فقال له عليّ : يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليا ، وللمسلمين عدوا ، وهل تشبه إلّا أمك الّتي دفعت بك . فقام عمرو وقال : لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم . فقال عليّ : ان اللّه قد طهر مجلسي منك ومن أشباهك ( 2 ) . « يزعم لأهل الشام أن فيّ دعابة » أي : مزاح . قال ابن أبي الحديد أصل ذلك كلمة قالها عمر ، فتلقفها حتى جعلها أعداؤه عليه السّلام طعنا عليه . ففي ( أمالي ثعلب ) قال ابن عباس : كنت عند عمر ، فتنفس نفسا عاليا حتى ظننت أن أضلاعه قد انفرجت ، فقلت له : ما أخرج هذا النفس منك إلّا همّ شديد . قال : أي واللّه يا ابن عباس ، اني فكرت ، فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي . ثم قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلا . قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه . قال : صدقت ولكنه امرؤ فيه دعابة - إلى أن قال - ان أحراهم أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك ، واللّه لئن وليها

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 200 - 205 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) تذكرة الخواص : 97 .