تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

وقد كمل الآن ، ألم تعلم أن اللّه لم يبعث نبيّا إلّا بعد الأربعين . قلت : أما أهل الحجى والنهى فإنهم ما زالوا يعدونه كاملا منذ رفع اللّه منار الاسلام ولكنهم يعدونه محروما . فقال : أما انه سيليها بعد هياط ومياط ثم تزل فيها قدمه ، ولا يقضي منها أربه ، ولتكونن شاهدا ذلك ، ثم يتبين الصبح لذي عينين ، وتعلم العرب صحة رأي المهاجرين الأولين الّذين صرفوها عنه بادي ء بدء ، فليتني أراكم بعدي أن الحرص محرمة - الخبر ( 1 ) . ورماه بالكبر والاجحاف والغل والحقد ، فروى الطبري عن ابن عباس - في قصة شعر زهير في بني سنان - قال : قال لي عمر : أتدري ما منع الناس عنكم قلت : لا أدري . قال : لكني أدري ، كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . قال : فقلت له أتميط عني غضبك . قال : قل ما تشاء . قال : أما قولك : « ان قريشا كرهت » فان اللّه تعالى قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) ، واما قولك : « انا كنا نجحف بالخلافة » فلو كنا جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق النبيّ الّذي قال تعالى فيه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 3 ) ، وقال له : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) ، واما قولك : « ان قريشا اختارت » فان اللّه تعالى يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( 5 ) ، وقد علمت أن اللّه تعالى اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفقت

هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 80 .
( 2 ) محمّد : 9 .
( 3 ) القلم : 4 .
( 4 ) الشعراء : 215 .
( 5 ) القصص : 68 .