وأصابت . فقال : أبت قلوبكم يا بني هاشم إلّا غشّا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول . فقلت : مهلا لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فان قلوبهم من قلب رسول اللّه الّذي طهره وزكاه ، وهم أهل البيت الّذين قال تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ ( 1 ) . وأما قولك : « حقدا » فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره . فقال : بلغني انك لا تزال تقول اخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما . فقلت : أما قولك حسدا فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة فنحن بنو آدم المحسود ، وأما قولك ظلما فأنت تعلم صاحب الحق من هو ( 2 ) . ومن المضحك أن ابن أبي الحديد قال بعد نقل ذاك الخبر : ان الأصل في كلام عمرو ابن العاص وان كان كلام عمر ، الا ان عمر لم يرد عيبه عليه السّلام كما اراده عمرو ، فان عمر لما كان شديد الغلظة وعر الجانب خشن اللمس دائم العبوس كان يعتقد أن ذلك هو الفضيلة وان خلافه نقص ، ألا ترى أنه قال في آخر الخبر : ان أحراهم ان وليها ان يحملهم على كتاب اللّه هو - إلخ ( 3 ) . فهل إرادة العيب أي شيء هو ، وأما قوله في آخر الخبر فمن اجراء اللّه تعالى كلمة الحق على لسانه على رغم أنفه ، واتماما للحجة على اتباعه . وكان صدر منه من قبيل ذلك كثيرا ، ومنه ما عن موفقيات ابن بكار : كان ابن عباس يماشي في سكة من سكك المدينة عمر ، فقال له يا ابن عباس ما أرى صاحبك الا مظلوما . قال : فقلت في نفسي : لا يسبقني بها فقلت : فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٩
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 289 ، سنة 23 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 327 و 328 ، والنقل بالمعنى .