قلت : وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : قال أهل السير : لما سلّم الحسن عليه السّلام الأمر إلى معاوية أقام يتجهّز إلى المدينة ، فاجتمع إلى معاوية رهط من أشياعه منهم عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة أخو عثمان لامه - وكان عليّ عليه السّلام قد جلده في الخمر - وعتبة بن أبي سفيان وقالوا : نريد أن نحضر الحسن لنخجله ، فنهاهم معاوية وقال : انه السن بني هاشم ، فألحّوا عليه ، فأرسل إليه ، فلما حضر شرعوا فتناولوا عليّا والحسن ساكت ، فلما فرغوا قال : ان الّذي أشرتم إليه قد صلى القبلتين ، وبايع البيعتين وأنتم مشركون ، وبما أنزل على نبيه كافرون - إلى أن قال - ثم التفت إلى عمرو فقال : أما أنت يا ابن النابغة فادعاك خمسة من قريش ، غلب عليك ألأمهم وفيه نزل : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 2 ) ، وولدت على فراش مشترك ، وكنت عدوّ اللّه وعدوّ رسوله وعدوّ المسلمين ، وكنت أضرّ عليهم من كل مشرك ، وأنت القائل :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٥
لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر
وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر ( 1 )
ولا أنثنى عن بني هاشم * بما استطعت في الغيب والمحضر
وعن عائب اللات لا انثنى * ولولا رضي اللات لم تمطر
إلى أن قال : أما قول الحسن عليه السّلام لعمرو « ولدت على فراش مشترك » ، فذكر الكلبي في ( المثالب ) ان النابغة أم عمر وكانت من البغايا أصحاب الرايات بمكة ، فوقع عليها العاص بن وائل في عدة من قريش منهم أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان في طهر واحد ، فلما حملت بعمرو تكلموا فيه ، فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الّذين ذكرناهم كل واحد يزعم
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 6 : 285 و 291 .
( 2 ) الكوثر : 3 .