تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

ما أظن منعهم الا أنه استصغره قومه . فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ، فأعرض عني واسرع ( 1 ) . فهل ترى كلمات عمرو فيه هذه وباقي كلماته بل وجميع كلمات معاوية فيه عليه السّلام ، ومنها كتابه إلى الحسن بعد أبيه عليه السّلام : اني اليوم كأبي بكر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنت كأبيك بعده ، وما دام الكبير لا يرجع الأمر إلى الصغير ( 2 ) - الا مأخوذة من كلمات عمر ، فهل كلمات عمر وعمرو ومعاوية فيه عليه السّلام الا كأنها عن قلب واحد . وإذا كانت كلمات عمر فيه عليه السّلام هذه لاغرو أن يسنّ معاوية وباقي بني أمية سبهّ عليه السّلام ، وإذا قال عمر فيه انه أسخط النبيّ بخطبة ابنة أبي جهل لاغرو أن يقول المغيرة ان النبيّ لم ينكح عليّا ابنته حبا له ، ولكنه أراد أن يكافى ء بذلك احسان أبي طالب إليه . وكما أخذ عمرو كلمة الدعابة من عمر كذلك اخذ جملة كونه عليه السّلام حريصا على الملك منه ، فقال في مجلس معاوية للحسن عليه السّلام - كما عن مفاخرات ابن بكار - انكم يا بني عبد المطلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرّم اللّه من الدماء ، وحرصكم على الملك ( 3 ) . هذا ، ونقل ابن أبي الحديد بمناسبة قول عمرو « ان فيه دعابة » جملة ممّا ورد من طريقهم في مزاحات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المباحة وقال : انها من الأحاديث الصحاح والآثار المستفيضة ، لكن ليس الأمر كما ذكر ، ففيها الغث كما سترى ،

هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 46 .
( 2 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 37 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 6 : 287 .