وفي ( العقد ) : قال عليّ عليه السّلام : عجبا لابن النابغة ، يزعم اني تلعابة ، أعافس وأمارس ، أما وشر القول الكذب ، انه يسأل فيلحف ، ويسأل فيبخل ، فإذا احمر البأس وحمي الوطيس وأخذت السيوف مآخذها من هام الرجال لم يكن له همّ إلا غرقة ثيابه ، ويمنح الناس استه فضه اللّه وترحه . وروى ( أمالي الشيخ ) عن الزبير بن بكار قال : قال عليّ بن محمّد : كان عمرو ابن العاص يقول : ان في عليّ دعابة ، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقال : زعم ابن النابغة اني تلعابة مزاحه ذو دعابة ، اعافس وأمارس . هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب ، ومن كان له قلب . ففي هذا له عن هذا واعظ وزاجر . أما وشر القول الكذب ، وانه ليحدث فيكذب ، ويعد فيخلف ، فإذا كان يوم البأس فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف هام الرجال ، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه ( 1 ) . « عجبنا » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « عجبا » كما ( في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « لابن النابغة » قال ابن أبي الحديد في ( أنساب أبي عبيدة ) : اختصم أبو سفيان والعاص في عمرو يوم ولادته ، فقيل لتحكم امهّ ، فقالت : هو من العاص . فقال أبو سفيان : أما اني لا أشك أني وضعته في رحمها ، فأبت إلّا العاص . وفي ذلك يقول حسّان في هجو عمرو :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٣
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بيّنات الدلائل
ففاخر به أما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل
وان الّتي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل
هامش
( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 131 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 6 : 280 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 269 ، مثل المصرية .