موضع الحق ، فلم تجاهل ان أوتيت طمعا يسيرا كنت به للهّ ولأوليائه عدوّا ، فكان واللّه ما أوتيت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا ، اما أني أعلم بيومك الّذي أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك ، تمنى انك لم تظهر لمسلم عداوة ، ولم تأخذ على حكم رشوة » . قال شريح : فبلغته ذلك ، فتمعر وجهه ثم قال : متى كنت أقبل مشورة علي أو انتهي إلى أمره أو اعتد برأيه فقلت له : وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيّد المسلمين بعد نبيّهم مشورته ، فقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه . فقال : ان مثلي لا يكلم مثلك . فقلت له : وبأي أبويك ترغب عني أبأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة فقام عن مكانه ( 1 ) . وفي ( الصحاح ) الوشيظ : لفيف من الناس ليس أصلهم واحدا . « فان يمكني اللّه » هكذا في ( المصرية ) وهو غلط ، والصواب : « فان يمكن اللّه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « منك ومن ابن أبي سفيان » قد عرفت أن في رواية نصر « ومن ابن آكلة الأكباد » ( 3 ) . « أجزكما بما قدّمتها » . وفي ( صفين نصر ) : قال جابر الأنصاري : واللّه لكأني أسمع عليّا عليه السّلام يوم الهرير بعد ما طحنت رحا مذحج فيما بيننا وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي يقول : حتى متى نخلي بين هذين الحيين - إلى أن قال جابر - لا والّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحق ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب عليّ عليه السّلام . انه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٠
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 50 ، سنة 37 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 16 : 161 ، لكن في شرح ابن ميثم 5 : 85 ، « وان يمكني اللهّ » .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 163 .
( 4 ) وقعة صفين : 477 .