تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

ذهاب نفسي . فقال معاوية : اذن نعفيك . « فاتبعت أثره وطلبت فضله اتباع الكلب » قد عرف أن في رواية نصر « فصرت كالذئب » ( 1 ) « للضرغام » أي : الأسد كالضيغم « يلوذ » أي : يلجأ « إلى مخالبه » في ( الصحاح ) : المخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان . « وينتظر ما يلقي إليه من فضل » أي : زيادة « فريسته » في ( الصحاح ) : فرس الأسد فريسته وافترسها أي : دق عنقها ، وأصل الفرس هذا ، ثم كثر حتى صار كل قتل فرسا ، وأبو فراس كنية الأسد . « فأذهبت دنياك » بكونك تابعا كالعبد لمعاوية « وآخرتك » . وفي ( المروج ) - بعد ذكر جعل معاوية جعالة لقتل العباس بن ربيعة الهاشمي ، وتصدي رجلين من لخم لذلك ، وقتل أمير المؤمنين عليه السّلام لهما - قال معاوية : قبّح اللّه اللجاج ، ما ركبته قط الا خذلت . فقال عمرو بن العاص له المخذول واللّه اللخميان لا أنت . قال : اسكت أيها الرجل ، فليس هذا من شأنك . قال : وان لم يكن رحم اللّه اللخميين - ولا أراه يفعل ذلك - قال : ذلك واللّه أضيق لحجتك ، وأخسر لصفقتك . قال عمرو : قد علمت ذلك ، ولولا مصر وولايتها لركبت المنجاة ، فانّي أعلم أن عليّا على الحق ، وأنا على الباطل . فقال معاوية : مصر واللّه أعمتك ، ولولا مصر لألفيتك بصيرا ( 2 ) . وفي ( المروج ) : مات عمرو سنة ( 43 ) وله تسعون سنة ، وفي أبيه - وكان من المستهزئين بالنبيّ - نزلت إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) ، وخلف عمرو من العين ثلاثمائة وخمسة وعشرون ألف دينار ، وألفي ألف درهم ، وضيعته

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 163 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 20 .
( 3 ) الكوثر : 3 .