وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : لما حضر عمرو الوفاة نظر إلى ماله ، فرأى كثرته ، فقال : يا ليته كان بعرا ، يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة أصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي . وتوفي سنة ( 43 ) ليلة الفطر ، فاستصفى معاوية ماله ، فكان أول من استصفى مال عامل ، ولم يكن يموت لمعاوية عامل إلّا شاطر ورثته ماله ، وكان يكلم في ذلك ، فيقول هذه سنّة سنّها عمر ( 2 ) . وذكروا أن معاوية قال يوما لجلسائه : ما أعجب الأشياء فقال كل واحد شيئا ، فقال عمرو : أعجب الأشياء أن المبطل يغلب المحق - وعرّض بغلبة معاوية في امره معه عليه السّلام - فقال معاوية : بل أعجب الأشياء أن يعطى الانسان ما لا يستحق ، وكان لا يخاف - عرض بعمرو في أخذه مصر منه . « ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت » في ( تاريخ الطبري ) : قال النضر بن صالح العبسي : كنت مع شريح بن هاني في غزوه سجستان ، فحدثني أن عليّا عليه السّلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص . قال : قل له إذا لقيته : ان عليّا يقول لك « ان أفضل الناس عند اللّه عزّ وجلّ من كان العمل بالحق أحب إليه وان نقصه وكرثه من الباطل وان حسن إليه وزاده يا عمرو انك واللّه لتعلم أين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٩
المعروفة بالرهط قيمتها عشرة آلاف ألف درهم ، وفيه يقول ابن الزبير الأسدي :
ألم تر أن الدهر أخنت صروفه * على عمرو السهمي تجبي له مصر
فلم يغن عنه حزمه واحتياله * ولا جمعه لما أتيح له الدهر ( 1 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 23 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 222 .